السيد علي الطباطبائي
362
رياض المسائل
وتقضي يوما آخر ( 1 ) . ومن إطلاق قوله عليه السلام فيما مر من الصحيح : ( لو كنت أنت الذي نظرت لم يكن عليك شئ ) ( 2 ) بل عمومه الناشئ عن ترك الاستفصال الشامل لما نحن فيه ، بل ولغيره المعتضد في محل البحث المعين بعدم الفساد ، لعدم معلومية حصول الافطار الشرعي بمثله وإن فسد الصوم اللغوي والعرفي ، لعدم التلازم بينه وبين الفساد الشرعي ، فكم من صوم شرعي ليس بصوم لغوي ولا عرفي ، وبالعكس ، كما إذا تناول ناسيا فإنه ليس بصوم لغوي ولا عرفي قطعا ، مع أنه صوم شرعي إجماعا . فلعل ما نحن فيه من قبيله وإن لم نقيع به ، فإذا لم يثبت الفساد شرعا وجب عليه إمساكه ، تحصيلا لامتثال الأمر القطعي بصومه ، ولا يجب القضاء ، لكونه بفرض جديد ، ولم يثبت إلا بدليل مفقود فيما نحن فيه وأمثاله ، مما يكون المكلف فيه غير مقصر في إفطاره بوجه ، لاجتهاده ، فيكون كالناسي . فيبعد غاية البعد شمول ما دل على القضاء بتناول المفطرات لمثله ، سيما مع اختصاصه بصوم رمضان ، فلا يعم ما نحن فيه . وهذا الأصل يختص بالواجب المعين ، لأنه الذي يفرض فيه القضاء - المتوقف على أمر جديد - منفي فيما نحن فيه ، ولا كذلك الواجب المطلق ، لأن أمره لعدم توقيته بوقت باق ، فلا بد من الخروج عن عهدته ، ولا يحصل بمثل هذا الصوم المشكوك في صحته وفساده . ومن هنا يظهر الحكم في المندوب بقسميه .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 45 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2 ج 7 ص 83 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب ما يمسك عنه مقطع من ح 1 ج 7 ص 84 .